مركز الرسالة

45

الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره

والتضرع من أسباب استجابة الدعاء ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إن الله يستحي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبتين ) ( 1 ) . والعلة في رفع اليدين هي إظهار الاستكانة والفاقة بين يديه تبارك وتعالى . وقد سأل أبو قرة الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ما بالكم إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء ؟ فقال أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : ( إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة . . واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع ببسط الأيدي ورفعهما إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له ) ( 2 ) . ولليدين وظائف وهيئات في الدعاء تتغير حسب حال الداعي في الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( الرغبة : تبسط يديك وتظهر باطنهما ، والرهبة : بسط يديك وتظهر ظهرهما ، والتضرع : تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا ، والتبتل : تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا وتضعها ، والابتهال : تبسط يديك وذراعيك إلى السماء ، والابتهال حين ترى أسباب البكاء ) ( 3 ) . ويكره أن يرفع الداعي بصره إلى السماء ، لما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : ( مر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على رجل وهو رافع بصره

--> ( 1 ) بحار الأنوار 93 : 365 / 11 . ( 2 ) الاحتجاج : 407 . ( 3 ) الكافي 2 : 348 / 4 .